مراحل تطور الإقتصاد الالمانى – مجلة الاقتصادى العربى – مجتمع المال و الاعمال

مراحل تطور الإقتصاد الالمانى

اثر انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة 1945، أسهمت سياسة حزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي و التي ظهرت تحت رئاسة المستشار كونراد أديناور و التي تمثلت في المقولة “حزب شعب متعدد الطوائف، مضاد للإشتراكية”.
كما يذكر أن الرايخ مارك لم تعد له أي قيمة إثر انتهاء الحرب، فوقع تعويضه بـبالمارك الألماني 21 يونيو 1948 في ثلاث مناطق للإحتلال الغربي (الولايات المتحدةالأمريكية، فرنسا و بريطانيا). هذا الإصلاح وقع إقراره من قبل خبراء ألمان من بينهم لودفيغ إيرهارت. يتلقى بموجبه كل ألماني ما قيمته 50 م.أ كمنحة أو بما أطلق عليه (Kopfgeld) في مرحلة أولى يليها تعويض كل 10 رايخ مارك بـ 1 مارك ألماني، مما أسهم في حذف 93% من الكتلة المالية المتداولة.
خطة إعادة تشكيل الأموال وقع إدارتها بشكل أساسي من قبل الولايات المتحدةالأمريكية، و قد أسهمت في الوحدة الإقتصادية و من الإنظمام إلى ب.إ.أ (برنامج الإنتعاش الأوروبي، أو برنامج التأهيل الإقتصادي) كما عرفت أيضا بمشروع مارشال.
بعد بضعة أيام على إعلان وثائق فرنكفورت. سمحت الوثيقة الأولى لـ 11 من قواد الولايات ألمانيا بإنشاء سلطة مركزية مناسبة للوحدة الألمانية فيما يتعلق بحقوق الإنسان الأساسية. الوثيقة الثانية تتعلق طلب تعديل الحدود الغربية. الوثيقة الثالثة تشدد على الحاجة إلى المبادئ الأساسية من أجل خلق وضع خاص بمناطق الإحتلال. و قد كانت هذه الوثائق تمثل ميلاد ج.ف.أ الجمهوية الفيدرالية الألمانية. تلاها إعادة تدريجية من الناحية الإقتصادية و الإجتماعية. سنة 1949 أصبح لودويج إرهارد وزيرا للإقتصاد و مسهما في صياغة مفهوم اقتصاد السوق الإجتماعي أو ما عبر عنه بـ (Soziale Marktwirtschaft).
أصبح مفهوم اقتصاد السوق الإجتماعي في بداية الخمسينات مرتكز سياسة ج.ف.أ الجمهوية الفيدرالية الألمانية و قد بدأت كفكرة بسيطة أساسها من حيث المفهوم وقع تعميمها بشكل تدرجي في الإقتصاد الألماني لتصبح أحد عناصر الإقتصاد الأساسية.

%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%89
الإقتصاد الإجتماعي يقوم على الدمج بين نظامين. فهو يحافظ على بعض عناصر السوق الحر و يعمل في نفس الوقت من أجل إقتصاد أكثر مركزية. و تتدخل الدولة كخيار ثالث بشكل قليلا أو كثيرا بحسب ما يتطلبه الأمر. فمفهوم اقتصاد السوق الإجتماعي يربط بين السوق الحرّة من جهة و بالتعويضات الإجتماعية.
و بالتالي فقد نتج عن هذه السياسة عديد النقاط الإيجابية لإقتصاد السوق كالحرية الإقتصادية و التقدم التقني مقرونا بالمركزية الإقتصادية كارتفاع مستوى العمالة و التغيرات المحدودة عند الطلب. في مقابل بعض السلبيات كإساءة استخدام حريّة السوق. كما إن للدولة دور قوي، فهي تشترك في القرارات الإقتصادية من أجل المصلحة العامة و تشارك في التنظيمات الإجتماعية السياسية و الإقتصادية. أساسيات النظام تقوم على التنسيق و خلق المنافسة مع القضاء على كل أشكال الإحتكار. فالأساس الذي يقوم عليه يكمن في الجانب الشخصي: الشخص لا يعتبر مجرد فرد بل هو كذلك عنصر فاعل في المجتمع (كل شخص يتحمل مسؤولياته تجاه نفسه و تجاه الآخرين). فالدولة لا تقوم بتقديم المساعدة إلاّ في حال عجز الشخص عن تقديمها لنفسه (مبدأ التبعية).

Facebook Comments Box